الطبراني
15
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى ؛ فيه بيان الذي يبقى مما تقدّم ذكره فهو مثل لمن يستجيب لربه ، والذي يذهب جفاء هو مثل لمن لا يستجيب . والمراد ب ( الحسنى ) في الآية الجنّة ونعيمها . وقوله تعالى : وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ ؛ أي الذين لم يستجيبوا لربهم إلى الإيمان ، لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ؛ من الذهب وسائر الأموال ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ ؛ وضعفه معه ، لَافْتَدَوْا بِهِ ؛ لفادوا به أنفسهم من عذاب اللّه يوم القيامة لو قبل منهم ذلك ولكن لا يقبل . قوله تعالى : أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ ؛ أي شدّته ، والمناقشة فيه ، قال إبراهيم النخعي : ( هو أن يؤاخذوا بذنوبهم كلّها من دون أن يغفر لهم شيء منها ) « 1 » . قوله تعالى : وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ؛ أي مصيرهم في الآخرة جهنّم ، وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 18 ) ؛ أي المأوى ، يتقلّبون في النار ويقعدون ويضطجعون عليها . قوله تعالى : * أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى معناه : أفمن يعلم إنما أنزل إليك من القرآن أنه الحقّ فآمن به ، كمن هو كافر يعلم . قوله تعالى : إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 19 ) ؛ أي ذوو العقول . ثم وصفهم فقال : الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ( 20 ) يريد بالعهد الذين عاهدتم عليه في صلب آدم . قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ؛ قيل : المراد به مواصلة المؤمنين فيما بينهم بالموالاة وصلة الرّحم بالبرّ والشّفقة ، وقيل : أراد بذلك الإيمان بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وجميع الرسل ، وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ؛ أي عقاب ربهم ، وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ( 21 ) ؛ أي يخافون أن يؤاخذوا بالعقاب . قوله تعالى : وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ ؛ معطوف على قوله ( الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ ) ومعناه : الذين صبروا على أداء الفرائض واجتناب المحارم
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 15428 ) .